السيد محمد علي العلوي الگرگاني

43

لئالي الأصول

فالاثنينيّة هنا اعتباري لا حقيقي ، وقد عرفت وجود النسبة أيضاً في مثله اعتباراً ، فلا ينافي ذلك مع وحدته وهوهويّته ؛ لأنّ دائرة التصوّرات العقليّة واسعة حتّى اشتهر بأنّ فرض المحال ليس بمحال ، كما ترى نظيره في مثل قولنا : ( شريك الباري ممتنع ) حيث قد حمل الامتناع على شريك الباري ، فمع فرض امتناعه خارجاً واقعاً ، كما أنّ الأمر كذلك حقيقةً ، كيف يحمل عليه هذا المحمول ، فلابدّ من جعل شريك الباري موضوعاً يمكن تصوّره كذلك فيحمل عليه . ولأجل ذلك صحّ القول بأنّه قضيّة حمليّة موجبة تامّة يصحّ السكوت عليها ، ومشتملة على الموضوع والمحمول والنسبة ، وكذلك الأمر في مثل القضايا الهوهويّة حيث يصحّ إطلاق التعدّد والاثنينيّة عليه اعتباراً وتصوّراً وفرضاً ، وإن لم يكن كذلك حقيقةً ، ولذلك يصحّ القول بأنّها مشتملة على ثلاثة أجزاء من الموضوع والمحمول والنسبة في عالم الاعتبار . ومثل هذا الكلام يجري في حمل العكس على فرده بالحمل الذاتي مثل ( زيد إنسان ) ، فإنّه وإن كان في الخارج متّحداً لا اثنينيّة بينهما ، إلّاأنّه بفرض اثنان في مقام الحمل والاعتبار ، حتّى يتحقّق منه التذكّر والتنبّه لما هو مجهول للسامع قصد المتكلّم إفهامه ، كما يجري مثل هذا في حمل المفهوم على المصداق كالقول بأنّ ( الوجود موجود ) فإذا رفع الإشكال عن مثل تلك القضايا الحمليّة غير المؤوّلة المسمّاة بالهوهويّة ، فرفعه عن مثل ( زيد قائم ) و ( زيد أبيض ) ونظائره من الحمل الشائع الصناعي أسهل . وتفصيل هذه الأمور مذكور في علم المعاني والبيان ، راجع كتاب المطوّل للتفتازاني وغيره . فبناءً على ما بيّناه لا إشكال في وجود النسبة في تلك القضايا ، وكون